قد قال لي يوماً أبي
إن جئت يا ولدي المدينة كالغريب
وغدوت تلعق من ثراها البؤس
في الليل الكئيب
قد تشتهي فيها الصديق أو الحبيب
إن صرت يا ولدي غريباً في الزحام
أو صارت الدنيا امتهاناً .. في امتهان
أو جئت تطلب عزة الإنسان في دنيا الهوان
إن ضاقت الدنيا عليك
فخذ همومك في يديك
واذهب إلى قبر الحسين
وهناك صلى الركعتين

-------------------------------------

رغم تعبى واجهادى الجسدى الشديد الاونه الأخيرة
اضطررت غير اسفة
ان اسافر من المنصور الى القاهره
كى أؤدى عادتى السنويه الا وهى الافطار امام الحسين والصلاه ف الازهر

اخطرت امى بالامر وعنفتنى بشده لخوفها علىً وكما قالت حينها" انتى مش ناقصة تعب حرام عليكى نفسك"
ومن المعروف عنى " دماغى ناشفه وزى الحجر"
فاستطردت قائله " انتى مش بتروحى علشان ماتزعليش................ وانا هروح لانى لازم افتكر ... رغم انى مانستش"
صمتت كثيرا وتالمت ............... وكالعادة قالت" براحتك "
*احب ف عائلتى شده ثقتهم فىّ


سافرت .... لكى تنطبق الصوره فى زهنى مع المشهد
وتنطبق اكثر واكثر على حزنى لافتقاده ........ فا ارتاح

فى بدايه الرحله من المنصوره الى القاهره
" لان اللى جنبى كان صينى" تعمدت سؤال من خلفى عن المسافه
قال " انتى اول مره تسافرى القاهره " ابتسمت ولم اتكلم وهو ينتظر اجابه
فوجدتنى اهزى بـ" أ ... أ ... أ ..... أ" فقط حرف الالف متكرر
اندهش الرجل جدا .... لعدم مقدرتى على الاجابه.......... ثم اندفعت ف سؤاله مرة اخرى " يعنى المساااااااافه قد ايـــه؟؟؟؟؟؟"وفى نفسى" ايه الناس الحشريه دى"
قال" ميه حاجة وتلاتين"
" Oooooooooops" قلت
اعتدت قولها حتى فى المصائب

اندهش الرجل مره اخرى ثم صمت واخذها على انها" وبــــس" وقال " لاه ده كتير ياابنتى"


وصلت وكلى لهفه ف الوصول سريعا
اصدقائى من وعدتهم بالافطار معهم هناك لايعرفون اسبابى التى تفرض الافطار دائما فى رمضان امام الحسين

داخل المشاهد اتذكره جيدا اكثر واكثر من تذكرى العادىّ له........
ابتسمت كثيرا بلا اى سبب...... فقط مشاهد امام عينى
كانها البارحة تتكرر

تذكرت وضع " الانكجة" بينى وبينه
تذكرت اصراره الدائم على احتساء الشاى والشيشة على الفيشاوى
تذكرت اسألته الدائمة لى ...... عن اماكن الاشياء او المحال او الشوارع
وكانه يختبرنى .......... واحساسه بانى سافقده وافتقده واضطر ان أتى للحسين بدونه

اضع يدى بيد صديقتى وابدل الادوار

هوا .. انا
وانا .. هى

اتقمص دوره جيدا جدا وكلما زاد تقمصى اغمض وأقرأ الفاتحه
طلبت منها ان تقرا الفاتحه معى ... قالت "ولاموات المسلمين"
عنفتها بشده قلت " لاه... بابا بس.. بابا هوا الوحيد اللى يستاهل ادعيله واقرأ له الفاتحه"
صمتت ولم تندهش اعتادت علىّ وانا عاشقه لابى

جميع اصدقائى يعرفوننى وابى جيدا ....... يعرفون ان لى ابا اعظم من أباءهم...... اجمل من أباءهم ... ابا شديد الطيبه عن اباءهم ............ أضع صورته فى محفظتى اُريها لكل اصدقائى القدامى والجدد ....وكلما افتحها اُقبله ... "" شوفتوا ابويا عسل ازاى ده حبيبى ""
ينظرون الى فى شفقة ويقولون " ابوكى ده اصلا ليكى حق تحبيه حكاياتك عنه بنسمعها منك و بنضايق ان اباهتنا مش زيه كده يابختك بيه .. قصدنا الله يرحمه"



مررت بكل شوارعنا التى مررنا بها معاً
وفى كل سنه اكرر المرور
ليأخذ منى ادعيه اكثر وقرأه للفاتحه اكثر واكثر وابتسامات وأهات اكثر واكثر

اشاور لصديقتى ... هنا كان ابى كذا ....... وهنا كنا ........ وهنا كان.......... وحروف كــلمة كــان تضغط على حلقى وتؤلمنى بشدة


وفى طريق عودتى ارتحت و نفسى قليلا فالايام الماضية لم اكن بحال جيده ابدا لا نفسيا ولا جسديا
اسفارى تزيد وعملى ازيد

كنت احتاج هذا التطابق كثيرا

عدت ....... وكلى امل
دخلت الى فراشى وكلى هدوء رغم ألام جسدى الدائمة ... فقد استنشقت ابى

استيقظت اليوم وانا سعيده جدا فقد زارنى فى منامى كاعادته

قلت له" مش هسافر ابدا ابدا ابدا تانى انا هفضل معاك علطول"
ابتسم لى ابتسامة رضاً لما افعله واحتضننى بشده وارتحت اكثر عندما لامس صدرى صدره وانا انام على "كتفه "و"طبطب عليه"
ورحل و بعدها استمريت فى البحث عنه لكى اكون معه

استيقظت سعيده بلقائى معه ورضاه لما افعله ...... وحزنى لانه تركنى ولم ياخذنى معه


ابى ( انت بقلبى دائما اينما تكون.... ساكون معاك لانك معى اشعر بذلك
احبـــك كثيرا.....
صغيرتك المددله كبرت كثيرا وتحتاجك معها
تعرف جيدا كم احبك........ اشتاقك
وسأظل اشتاقك الى مايجمعنى بك ربى)

------------------------------------

أبتاهُ
بالأمس عدتُ إلى الحسين
صليتُ فيه الركعتين
بقيت همومي مثلما كانت
صارت همومي في المدينةِ
لا تذوب بركعتين
_________________________________________________

الابيات لفاروق جويدة .............. وهذه القصيدة قرأتها لابى وأُعجب بها حينها كثيرا


رحمة الله عليه


المنصورة / القاهرة/المنوفية
3/9/2009 & 4/9/2009


3 التعليقات:

جاء في الحديث عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال:{إذا مات ابن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جاريةأو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا )

رحمه الله عليه يا ساره ...

أجدتى تجسيد المشاعر و حولتيها من ملموسات الى محسوسات ...
أختيارك للابيات رائع حقاً

:( لا تعليق

ربنا يرحمه يارب ويسكنه فسيح جناته

غير معرف يقول... 6 مايو 2010 8:58 م  

رحم الله أباكِ
وأعزكِ وحفظك من كل شر بإذنه